جلال الدين الرومي
95
فيه ما فيه
توجهوا قبضاتكم إلى الحق فمن ضرب هذه الدرع فإنه يحارب في الواقع الحق ويهاجم الله ، أتسمع من عهد آدم حتى الآن ماذا حل بهم من فرعون وشداد ونمرود وقوم عاد وثمود ولوط وغيرهم ؟ ! وتلك الدرع حتى القيامة قائمة دورا بعد دور ، بعضها في صورة الأنبياء وبعضها في صورة الأولياء حتى يتميز الأتقياء من الأشقياء والأعداء من الأولياء . إذن فكل ولى حجة على الخلق وللخلق بقدر تعلقهم به مراتب ومقامات فإن حاربوه فقد حاربوا الله وإن والوه فقد والوا الحق ( من رآه فقد رآني ، ومن قصده فقد قصدني ) وعباد الله هم محارم محرم الحق ؛ لأنهم خادمو الحق تعالى فقد انقطعت عنهم كل عروق الحياة والشهوة وجذور الخيانة على الكلية وتطهروا منها فلا جرم أن غدوا يخدمهم العالم ومحرم الأسرار ؛ لأنه لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ سورة الواقعة الآية 79 ] . قال المولوي إنه إن أدبر عن العارفين فليس هذا مرجعه إلى الإنكار والغفلة ؛ لأنه أقبل على أرواحهم ؛ لأن هذا الكلام الذي يخرج من أفواهنا إنما هو أرواحهم فلا ضرر من إدبارهم عنهم وإقبالهم على روحهم ، ويطيب لي أنني أرغب عن غضب أي قلب منى وهؤلاء الجماعة التي تهاجمنى بسبب مجالس الذكر والسماع ويدفعهم بعض أصحابي فإن عملهم هذا لا يرضينى وقلت مائة مرة لا تقولوا لأحد شيئا بسببي وأنا راض بما يفعلونه بي ؛ لأن الرفق يأخذ قلبي إلى حد أنني أخشى أن يمل أصحابي من نصحى حين يأتوننى فأنشد لهم شعرا يشغلهم وإلا فأين أنا من الشعر ، وأين الشعر منى ، والله إنني نافر من الشعر وليس أسوأ منه لدى ، لكنني كمن مسح بطنه بيده وأخذ يمسحه